العلامة الحلي
364
معارج الفهم في شرح النظم
و « 1 » وجد آخر أو عدم أحدهما فلا اتّحاد ، بل هو استئناف موجود وعدم آخر . أقول : الاتّحاد يطلق بحسب المجاز على صيرورة شيء شيئا آخر بحسب الاستحالة ، والكون « 2 » ، كما نقول : صار الأسود أبيضا ، والهواء ماء ، وبحسب التركيب بأن ينضاف إلى الصائر شيء آخر يحدث الكائن منهما كما نقول : صار التراب طينا . ويقال « 3 » بحسب الحقيقة لا على هذين المعنيين ، بل على أنّ شيئا واحدا بعينه صار شيئا آخر بعينه « 4 » . وهذا غير معقول ، وقد ذهب إليه في حقّ اللّه تعالى النصارى فإنّهم قالوا باتّحاد « 5 » الأقانيم الثلاثة : أقنوم الأب وأقنوم الابن وأقنوم روح القدس « 6 » ، وذهب إليه فرفوريوس « 7 » فإنّه قال : إنّ اللّه تعالى إذا عقل شيئا اتّحدت ذاته بذلك الشيء المعقول « 8 » ، ووافقه على ذلك جماعة من الأوائل غير محقّقين « 9 » ، وردّ ابن سينا
--> ( 1 ) الواو ليست في « ف » . ( 2 ) في « ج » « د » « ر » « ف » : ( اللون ) . ( 3 ) ( ويقال ) ليست في « ف » . ( 4 ) انظر الكليات : 11 ، مفتاح الباب : 134 ، النافع يوم الحشر : 21 ، شرح المصطلحات الكلاميّة : 4 . ( 5 ) في « س » : ( بايجاد ) ، وفي « ف » : ( بالاتحاد ) . ( 6 ) حكاه عن النصارى الخواجة نصير الدين الطوسي في تلخيص المحصّل : 260 ، وانظر اللوامع الإلهيّة للفاضل المقداد : 157 ، وكتاب المبدأ والمعاد من إلهيّات الشفاء : 135 ، ومناهج اليقين : 323 ، وفي الطبعة الأخرى : 205 . ( 7 ) فرفوريوس : من حكماء اليونان ، وقد كان على منهج أرسطو في غالب نظريّاته وقد شرح كلام أرسطو ، وقد عمل كتابا في نظريّة اتّحاد العاقل والمعقول ( الملل والنحل للشهرستاني 2 : 155 ، شرح الإشارات 3 : 295 ) . ( 8 ) نسبه إليه في شوارق الإلهام : 516 ، وحكاه عنه الخواجة نصير في تلخيص المحصّل : 260 . ( 9 ) انظر الحكمة المتعالية للملّا صدرا 6 : 181 .